تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
234
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
إيجاد المحرمات ، وعلى هذا فلا نحتاج في استفادة التعميم إلى القرينة وملاحظة المناط كما في حاشية السيد ( ره ) . ما استدل به على حرمة اقتناء الصور المحرمة والجواب عنه قوله بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور . أقول : هل يجوز اقتناء الصور المحرمة أو لا ؟ ففيه قولان : فالمحكي عن شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي ، وعن جامع المقاصد للمحقق الثاني هو الجواز ، إلا أن المعروف بين القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها والتكسب بها . بل حرمة اقتنائها . وقد استدل على حرمة اقتنائها بوجوه ، الوجه الأول : أن الوجود والإيجاد في الحقيقة شيء واحد وإنما يختلفان بالاعتبار ، فان الصادر من الفاعل بالنسبة إليه إيجاد ، وبالنسبة إلى القابل وجود ، فإذا حرم الإيجاد حرم الوجود . وفيه أن حرمة الإيجاد وإن كان ملازما لحرمة الوجود إلا أن الكلام هنا ليس في الوجود الأولي الذي هو عين الإيجاد أو لازمه ، بل في الوجود في الآن الثاني الذي هو عبارة عن البقاء ، ومن البديهي انه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء ، لا حكما ، ولا موضوعا ، وعليه فما يدل على حرمه الإيجاد لا يدل على حرمة الوجود بقاء ، سواء كان صدوره من الفاعل عصيانا أو نسيانا أم غفلة إلا إذا قامت قرينة على ذلك ، كدلالة حرمة تنجيس المسجد على وجوب إزالة النجاسة عنه . بل ربما يجب إبقاء النتيجة وإن كان الفعل حراما ، كما إذا كتب القرآن على ورق مغصوب ، أو بحبر مغصوب ، أو كتبه العبد بدون إذن مولاه ، أو بنى مسجدا بدون إذنه أو تولد أحد من الزنا ، فان في ذلك كله يجب حفظ النتيجة وإن كانت المقدمة محرمة . وعلى الجملة ما هو متحد مع الإيجاد ليس موردا للبحث ، وما هو مورد للبحث لا دليل على اتحاده مع الإيجاد . لا يقال : إن النهي عن الإيجاد كاشف عن مبغوضية الوجود المستمر في عمود الزمان ، كما أن النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر حدوثا يكشف عن حرمة ملكيته له بقاء . فإنه يقال : إن النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر إن تم فهو يدل على وجوب إزالة علاقة الكافر عنه كما سيأتي بيان ذلك في محله ، ولا يفرق في ذلك بين الحدوث والبقاء ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ قد عرفت : أن مجرد وجود الدليل على حرمة الإيجاد لا يدل على